قد تفشل نصف الشركات تقريبًا خلال السنوات الثلاث الأولى من تأسيسها. ومن العوامل التي تساهم في ضمان نجاح الأعمال وتجنب الفشل معرفة المنافسين.
عادةً ما يكون السبب الرئيسي لارتفاع معدل فشل الشركات الصغيرة حديثة التأسيس هو افتقار صاحبها للخبرة في إدارة جميع جوانب العمل. ومن المثير للاهتمام أن الشركات الجديدة تبدو أكثر قدرة على الصمود في فترات الركود الاقتصادي مقارنةً بالشركات القديمة الراسخة. قد يعود ذلك إلى قدرتها الأكبر على التكيف مع التغيير، أو ربما لأنها تأسست خلال فترة الركود، وبالتالي لم تتأثر بالتدهور المفاجئ في ظروف السوق.
هناك العديد من الأسباب المحددة الأخرى لفشل الأعمال.
الأسباب الشائعة التي يذكرها العديد من أصحاب ومديري الأعمال لفشل الشركات
زيادة المنافسة من الشركات الكبرى
يمكن أن تسبب المنافسة من الشركات الكبيرة مشاكل لأنها تستغل حجمها وقوتها الشرائية لخفض التكاليف وبالتالي أسعار البيع إلى مستويات لا تستطيع الشركات الصغيرة ببساطة منافستها.
بصفتك صاحب عمل صغير، فإن إحدى أفضل الطرق للحماية من هذا التهديد هي إجراء بحث في مجال الصناعة للتأكد من أنك تعرف من هم منافسوك، وما هو حجمهم بالنسبة لعملك، وما هي شبكة الدعم التي يمتلكونها، مثل ما إذا كانوا جزءًا من مجموعة كبيرة.
بصفتك صاحب عمل، فأنت بحاجة إلى تحديد التهديدات التي يشكلها المنافسون على عملك ومحاولة التخفيف من تلك التهديدات من خلال تطوير نقاط قوتك في مواجهة نقاط ضعف المنافس.
على سبيل المثال، قد يواجه متجر بقالة محلي صغير خطرًا من سلسلة متاجر سوبر ماركت كبيرة تفتتح فرعًا لها على أطراف المدينة. ومن غير الواقعي محاولة منافسة الأسعار، لذا يحتاج صاحب البقالة إلى تمييز نشاطه التجاري عن نشاط المتجر الكبير من خلال التركيز على نقاط قوته، مثل:
- التركيز على المنتجات المحلية من الموردين المحليين
- تقديم خدمة شخصية ومعرفة العملاء وعائلاتهم بالاسم
- إطلاق خدمة توصيل محلية حيث يمكن طلب البضائع عبر الهاتف بدلاً من الإنترنت
- طلب سلع محددة للعملاء ذوي المتطلبات الخاصة.
انخفاض المبيعات
إن نقص المبيعات ليس مشكلة خاصة بالشركات الجديدة فحسب، بل يمكن أن ينطبق أيضًا عند إدخال خطوط إنتاج أو خدمات جديدة في الشركات القائمة.
يُساعد إجراء أبحاث السوق على التخلص من أكبر قدر ممكن من المشاكل في المراحل المبكرة. فمن خلال دراسة السوق المستهدف والظروف المحلية، يُمكن تحديد المنتجات غير المناسبة أو التسعير غير الصحيح وتصحيحه قبل بدء العمل أو بعده بفترة وجيزة.
يُعدّ البحث التسويقي نفقات يسعى العديد من أصحاب الأعمال إلى تجنّبها، إلا أنه قد يُوفّر معلومات قيّمة ويُثبت جدواه الاقتصادية. بل قد يكون من الممكن إجراء استطلاعات البحث التسويقي بنفسك بدلاً من دفع مبالغ باهظة لوكالة متخصصة للقيام بذلك نيابةً عنك.
على سبيل المثال، يمكنك زيارة الشركات المحلية التي قد ترغب في أن تكون عملاءك لاستطلاع آرائهم حول منتجك، أو إذا كان السوق المستهدف يتكون من المستهلكين، فيمكنك إجراء مسح للمتسوقين في وسط المدينة المحلي.
إن اكتساب المصداقية لمشروع تجاري قد يكون صعباً للغاية، ولذلك فإن أبحاث السوق مهمة للمساعدة في الحصول على التمويل اللازم للمشروع.
لحماية عملك من خسارة العملاء، عليك السعي إلى تنويع قاعدة عملائك لتشمل قطاعات مختلفة، وتجنب الاعتماد المفرط على عميل واحد أو عدد قليل من العملاء الرئيسيين. بذلك، سيتمتع عملك بحماية طبيعية ضد إفلاس أحد العملاء أو تراجع السوق في قطاع معين.
قد يؤدي عدم مواكبة التطورات التكنولوجية في السوق إلى انخفاض المبيعات، حيث تخسر شركتك لصالح المنتجات الأحدث التي يبيعها المنافسون. من الضروري مواكبة هذه التطورات لضمان استدامة العمل، إلا إذا اخترت العمل في سوق متخصصة، والتي قد تكون محدودة العمر أو السوق ضيقة.
ضعف التدفق النقدي
يُعد ضعف التدفق النقدي مشكلة رئيسية للعديد من الشركات التي يديرها أصحابها، حيث يميل العديد من المديرين المالكين إلى امتلاك معرفة جيدة في مجالهم ولكن خبرة قليلة في إدارة جوانب أخرى من العمل، بما في ذلك التدفق النقدي.
من المهم التأكد من أن الشركة لديها رأس مال عامل كافٍ لتلبية متطلبات التدفق النقدي اليومية.
يمكن تحسين التدفق النقدي اليومي من خلال:
- التأكد من أن الشركة لا تحتفظ بمخزون زائد، وخاصة المخزون القديم أو بطيء الحركة.
- تطبيق إجراءات منضبطة لمراقبة الائتمان لتحصيل الديون المتأخرة
- إجراء فحوصات ائتمانية على العملاء الجدد قبل تقديم التسهيلات الائتمانية.
الأسباب الشائعة التي يذكرها العديد من المستشارين المحترفين لفشل الأعمال
عدم وجود آلية لمراقبة الأداء والنتائج
لا تُعدّ العديد من الشركات الصغيرة حسابات إدارية، لذا فإنّ الوقت الوحيد الذي تُراجع فيه نتائج أعمالها هو عند إعداد الحسابات الختامية السنوية، والتي عادةً ما تكون بعد ستة أشهر على الأقل من نهاية السنة المالية. لا تتضمن الحسابات الختامية السنوية تفاصيل كافية، مما يعني أن الشركة غالبًا ما تفتقر إلى معلومات تفصيلية. وبالتالي، لا يُمكن للشركة استخدام هذه الحسابات للمقارنة بين الأداء الفعلي والمتوقع.
ينبغي على جميع الشركات إجراء مراجعات دورية لنتائجها خلال العام، ومقارنة النتائج الفعلية بالعام الماضي والأرقام المتوقعة. سيساعد ذلك في تحديد أي مشاكل محتملة، ما يتيح اتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب.
معدل دوران المبيعات بدلاً من الربح
من السهل على أصحاب الأعمال التركيز على نمو المبيعات والتفاؤل المفرط بشأن مستوى المبيعات المتوقع، خاصةً في السنوات الأولى. وقلما يمتلك هؤلاء رواد الأعمال بيانات موثوقة تدعم أرقام مبيعاتهم المتوقعة. وكما ذكرنا سابقًا، يُعدّ البحث السوقي بالغ الأهمية لضمان واقعية الحصة السوقية المتوقعة.
يميل العديد من أصحاب الأعمال أيضًا إلى التركيز على محاولة زيادة المبيعات، بدلاً من التركيز على التحكم في التكاليف وزيادة الأرباح.
بصفتك صاحب عمل، يجب عليك إعداد ميزانية مناسبة لضمان تغطية جميع التكاليف. ومن الأخطاء الشائعة تحديد أسعار البيع بناءً على التكاليف المباشرة للمنتج دون تضمين أي من النفقات العامة للعمل، مثل الإيجار والضرائب.
يُساعد إعداد خطة عمل سنوية تتضمن بيانًا متوقعًا للأرباح والخسائر على تحديد جميع التكاليف المحتملة لضمان أخذها في الاعتبار عند حساب أسعار البيع. كما يُوفر لك ذلك أداة قياس قيّمة لمقارنة الأداء الفعلي للشركة.
أخذ الكثير من العمل
يفضل بعض أصحاب الأعمال سحب مبالغ كبيرة من شركاتهم، سواءً عن طريق المسحوبات أو الرواتب أو المكافآت أو توزيعات الأرباح. إذا كانت شركتك تعاني من صعوبات مالية، فقد يكون من المفيد مراجعة عمليات السحب الشخصية وتخفيضها لفترة قصيرة، وذلك لضمان استمرارية الشركة على المدى الطويل.
من الأفضل الحصول على دخل أقل من مشروع تجاري مستدام بدلاً من دخل أعلى على المدى القصير.
قضايا أخرى
الضرائب
تواجه بعض الشركات صعوبة في سداد التزاماتها الضريبية في الوقت المحدد. تتيح خدمة دعم مدفوعات الأعمال، التي تقدمها مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية، للشركات التفاوض على "ترتيبات سداد ممتدة" لمختلف الضرائب. مع ذلك، تُقدم هذه الخدمة فقط للشركات التي يُرجح أن تتمكن من سداد التزاماتها الضريبية إذا مُنحت مهلة إضافية، وليس للشركات التي لم يعد بإمكانها السداد نهائيًا.
لذلك، إذا كانت شركتك تعاني من صعوبة في الوفاء بالتزاماتها الضريبية، فقد يكون من المفيد الاتصال بالخدمة لمعرفة ما إذا كان بإمكانك الاتفاق على ترتيب زمني للدفع قبل أن تصل الأمور إلى مستوى الأزمة.
مهارات إدارية
تُعدّ المهارات الإدارية ضرورية لوضع استراتيجية وتدريب وإدارة الموظفين. عادةً ما يكون المالكون/المديرون متخصصين في المنتجات والخدمات التي تقدمها شركاتهم، لذا يتم التعامل مع المشكلات بشكل يومي.
غالباً ما يمتلك هؤلاء الأفراد شغفاً بأعمالهم، إلا أنهم قد لا يمتلكون الخبرة اللازمة في مجال الإدارة، مما يؤدي إلى إهمال التخطيط طويل الأجل. لذا، قد يكون من المفيد الاستثمار في دورة تدريبية أو برنامج تعليمي عبر الإنترنت لتطوير مهارات الإدارة وتحقيق أفضل النتائج من فريق العمل.
يمكن للقوى العاملة السعيدة والمتحمسة أن تقود نجاح الأعمال التجارية.
من المهم بشكل خاص وجود الأشخاص المناسبين في الأدوار الرئيسية داخل شركتك، لذلك يجب عليك التفكير في كيفية الاحتفاظ بهم داخل الشركة على المدى الطويل.
ينبغي أن تمتلك كل شركة خطة تعاقب وظيفي لتغطية الأدوار في حال مغادرة أحد الموظفين الرئيسيين. يساعد هذا الإجراء الشركة على الاستمرار عند فقدان أحد موظفيها الأساسيين، سواء كان ذلك بشكل دائم أو مؤقت، كما في حالة غيابه لفترة طويلة بسبب المرض.
إذا كان المالك/المدير يدير العمل بمفرده، فيجب أن يكون لديك خطة لخلافة الإدارة وتأمين في حالة الطوارئ الشخصية.
تشريع
غالباً ما تفتقر الشركات الصغيرة إلى الخبرة الداخلية اللازمة لضمان الامتثال للتشريعات المتعلقة بقضايا مثل قانون العمل وقانون الصحة والسلامة والمعايير البيئية.
قد يُمثل الامتثال لجميع المتطلبات التشريعية تحديًا كبيرًا للشركات الصغيرة. فمن غير المرجح أن يكون ملء الاستمارات ومواكبة جميع التغييرات أولويةً لصاحب العمل، ومع ذلك فهو أمرٌ ضروريٌ لبقاء الشركة واستمرارها بنجاح. أحيانًا، قد تُؤدي التشريعات الجديدة إلى إغلاق سوقٍ ما أو حتى رفع تكلفة الاستمرار في خدمته إلى حدٍ كبير.
قد يؤدي ذلك إلى تكاليف استشارية باهظة للشركة. وللأسف، يصعب تجنب هذه التكاليف في المسائل المعقدة.
توجد هيئات حكومية تقدم دعماً مجانياً ونزيهاً للشركات، مثل هيئة الاستشارات والتحكيم والخدمات (Acas) التي تقدم المشورة بشأن قضايا التوظيف. ويمكن العثور على معلومات الصحة والسلامة على الإنترنت، وقد لا تكون هناك حاجة إلى مستشارين إلا في حال العمل في بيئة عالية المخاطر.
موقع
يُعدّ اختيار الموقع عاملاً بالغ الأهمية لنجاح مشروعك. فإذا كان مشروعك يعتمد على زيارة العملاء للمقر، فيجب أن يكون موقعه في مكان يسهل الوصول إليه، وليس في منطقة نائية أو غير آمنة. أما إذا كان يعتمد على حركة المرور العابرة، كالمتاجر مثلاً، فيجب أن يكون موقعه في منطقة تشهد حركة مرور كثيفة للمشاة أو تتوفر فيها مواقف سيارات كافية.
خطط التمويل والأعمال
قد يكون من الصعب الحصول على تمويل لمشروع تجاري أو حتى الحفاظ على مرافقك الحالية.
عند التقدم بطلب للحصول على تمويل، من المهم جدًا تقديم خطة عمل لإثبات جدوى مشروعك وتعزيز مصداقية طلبك. يجب أن تتضمن هذه الخطة بيانات مالية متوقعة (حساب الأرباح والخسائر، والتدفقات النقدية) بالإضافة إلى أبحاث السوق التي تدعم أرقام مبيعاتك.
حتى لو لم تكن بحاجة إلى تمويل، فمن المستحسن لأي مشروع تجاري إعداد خطة عمل. فهذا يمنح المشروع توجهاً استراتيجياً وأداةً لقياس النتائج الفعلية.
يُعدّ التخطيط في غاية الأهمية، إذ يُمكن القول إنّ "عدم التخطيط هو تخطيط للفشل". يجب أن تتضمن خطة العمل دراسةً للجوانب الخارجية والداخلية لتقييم قدرة المالك/المدير على التعامل مع أسوأ السيناريوهات المحتملة. كما تُسهم المناقشات المُعمّقة مع مستشار مُختص في تجنّب (أو على الأقل تسليط الضوء على) مجموعة واسعة من المشاكل، بالإضافة إلى طرق الحدّ من آثارها أو التغلّب عليها.
عندما تسوء الأمور
قد يكون من الصعب للغاية والمؤلم مواجهة فشل مشروعك الخاص. يميل العديد من أصحاب المشاريع إلى تجاهل المشكلة على أمل أن تتحسن الأمور من تلقاء نفسها. مع ذلك، فإن أفضل طريقة لتحسين الوضع هي الاعتراف بأن المشروع يعاني من صعوبات في أسرع وقت ممكن؛ فكلما اكتشفت المشكلة مبكرًا، كلما تمكنت من اتخاذ إجراءات تصحيحية لإنقاذ المشروع قبل فوات الأوان. إذا كنت تعتقد أن مشروعك يعاني من صعوبات، فاطلب المساعدة والمشورة فورًا.















